السيد كمال الحيدري
84
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
الكريم لا تلغي البتّة وجود المحاور الأُخرى ، التي هي بمثابة النصوص الامتدادية لها ، لما عرفت في موضوعة : ( المحورية بين الآيات القرآنية ) ، من طرح فكرة المحور المُلتقى في ضوء وجود محاور قرآنية ، فهنالك مجموعة محاور قرآنية ، ربما يصل عددها إلى الأربعة عشر محوراً ، ولهذه المحاور محور جامع أجمع وهو ما أسميناه بالمُلتقى ، فالأرضية التي تتأسّس وتتحرَّك فعلية المحور المُلتقى فيها هي نفس وجود تلك المحاور المعدودة ، ولكن كما تقدّم دون أن يلغي المُلتقى مهامّ المحاور الأُخرى ، وذلك لأنَّ المحاور الأُخرى تتأسَّس محوريتها وتتحرَّك في ضوء النصوص الامتدادية الأُولى ، وبالتالي سوف تكون أمامنا نصوص امتدادية أُولية هي مادّة محورية المحاور المعدودة ، ونصوص امتدادية ثانوية تُمثّلها نفس المحاور المعدودة ، وهي مادّة محورية المُلتقى . فلا محورية للمُلتقى بدون المحاور المعدودة ، ولا محورية للمحاور المعدودة بدون النصوص الامتدادية الأوّلية . الأمر الأوّل : بيان ملامح المحورية العلمية والمعرفية للمُلتقى أما الملامح العلمية والمعرفية للمُلتقى فإنها منظورة بالقياس إلى كمالات المحاور المعدودة ، لأنه محور لها كما تقدَّم ، وحيث إنَّ كمالات امتداداته ( المحاور المتعدّدة ) غير بيِّنة لنا على نحو التفصيل لعدم رصدها بشكل تامّ أوّلًا ، ولعدم وقوفنا على المرصود منها تفسيراً وتأويلًا ، كما أنَّ المحور المُلتقى الذي نتوقّعه في هذه الأبحاث هو الآخر لم نقف عليه بعدُ تفسيراً وتأويلًا ، ولذلك فإنَّ البحث في المحاور المعدودة والمحور المُلتقى في هذه البيانات لا يعدو المجال النظري ، بمعنى أنه يعتمد على خطوط نظرية عامّة ، وأما الرؤية التخصّصية بالمعنى الأخصّ فلها مصداقان ، وهما : الأوّل : بلحاظ القارئ المُتخصّص في دائرة التحقيق والتفسير ، وهو المصداق الأدنى كمالًا ، لمكان التحقيق .